عماد الدين الكاتب الأصبهاني
546
خريدة القصر وجريدة العصر
حكي لي : أنّ ( مرجّى ، بن بتاه ) قصد ( سيف الدّولة ) ، فلما وصل دهليزه « 79 » ، سمع صوته وهو ينشد هذا البيت ، فهمّ بالرّجوع ، فأحسّ ( صدقة ) به ، فدخل إليه ، وعفا عنه ، ووصله ، وقال له : لا تقم ، فإنّك هجوت ( مباركة ) وكذبت ، ويقتلك بعض عبيدها . فلم يقم . ومن جملة ما هجاها به ، قوله : ولو فتّشوا بين المقابر قبرها * لما وجدوا إلا خصى وأيورا « 80 » ! !
--> ( 79 ) كذا ، والصواب : وصل إلى دهليزه . ( 80 ) هذا البذاء امتداد لبذاء جرير والفرزدق والأخطل ، ثم ابن الرومي والمتنبي وأضرابهم ممن عدموا المروءة وضعف في نفوسهم وازع الدين ونوازع الطبع الشريف ، فاستباحوا فحش القول ، وأشاعوه في المجتمع العربي الإسلامي . وقد كان يحسن بالمؤلف ، وهو هو ، أن ينزّه كتابه من مثله ، ويقتصر على رواية النظيف من هجاء الشاعر ، مجتزئا بالإشارة إلى بذائه الذي أفضى إلى اغتياله .